المقريزي
403
إمتاع الأسماع
فعبد الله بن رواحه ، إشارة إلى أنهم يقتلوا في غزاتهم ، فلما قتلوا نعاهم في اليوم الذي قتلوا فيه ، وبينه وبينهم مسيرة ليالي وأيام . ونحر عوف بن مالك الأشجعي جزورا لقوم في غزاة ذات السلاسل ، وأخذ منها جزءا عن أجرته ، فأنكر عليه سادات الصحابة أن أخذ على المعروف أجرا ، فلما قدم كان الرسول أخبره خبر الجزور . وبعث أبا عبيدة بن الجراح على سرية ، فلما اشتد بهم الجوع قذف لهم البحر حوتا أكلوا منه حتى شبعوا وادخروا ، ونعى النجاشي ملك الحبشة في اليوم الذي مات فيه ، وأخبر بنصر بني كعب على بني بكر فكان كذلك ، وسأل الله تعالى أن يعمي على قريش خبره حتى يبعثهم لما توجه لفتح مكة فلم يعلموا به حتى قدم بطن مر . وأطلعه الله على كتاب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش بمسيره إليهم ، وأطلعه على مقالة الأنصار يوم الفتح ، وأخبر أن مكة لا تغزى بعد فتحه لها ، فحق الله ذلك ، وأرى الله عثمان بن طلحة صدق رسول الله في أخذه مفتاح الكعبة منه ووضعه حيث يشاء ، وأخبره الله تعالى عقالات قريش عند أذان بلال ، وعفا عن سهيل ابن عمرو مع سوء أثره يوم الحديبية ، وأخبر بإسلام ابن الزبعري حيث نظر إليه مقبلا . وألقى الله محبته في قلب هند بنت عتبة بعد العداوة الشديدة ، وأخبر أبا سفيان ابن حرب بما حدث به نفسه في يوم الفتح من عوده إلى المحاربة ، وبما قال لهند . وأخبر بمجئ عكرمة بن أبي جهل مسلما قبل قدومه ، وحقق الله تعالى لصفوان ابن أمية صدق رسالة المصطفى ، وأنجز له تعالى وعده بدخول الناس أفواجا في الدين بعد الفتح . وصدق رسوله بأن العزى لا تعبد بأرض العرب ، وكفاه عمر الذي أراد قتله بالقرب من أوطاس ، وكفاه كيد شيبة في يوم حنين ، وهداه بعد كفره إلى الإيمان وأخبر عيينة بن حصن بما قاله لأهل حصن الطائف ، وسمع الناس تسبيح سارية كانت في مصلاه ، وأجيبت دعوته في رجل بحصن الطائف ، وهدي الله ثقيفا وأتي